مسلمون يتطوعون لإعادة ترميم وتنظيف الكنائس شمالي العراق من آثار التخريب لمساعدة المسيحيين على الاحتفال بأعياد الميلاد بعد 3 سنوات من الانقطاع والغياب.
عدد من التعليقات: ۱۴۴
تأريخ النشر: 27 December 2017
أجراس الكنائس تقرع في العراق بفضل المسلمين
علت أصوات أجراس الكنائس مجدداً فوق سماء مدينة الموصل وسهل نينوى، في شمالي العراق، احتفالا بأعياد الميلاد، وذلك للمرة الأولى منذ نحو ثلاث سنوات.

ويعد هذا أول عيد ميلاد يحتفل به المسيحيون في العراق إثر الخلاص من تنظيم داعش الإرهابي الذي خير المسيحيين بين اعتناق الإسلام أو دفع الجزية أو مواجهة حد السيف.

واختار المسيحيون حينها الرحيل عن الموصل ومنطقة سهل نينوى وخلت المنطقة من وجودهم لأول مرة منذ نحو ألفي عام. وانهال التنظيم بعدها بالمعاول والعبوات الناسفة على الصلبان التي كانت تعلو شواهد قبورهم وكنائسهم ورفعوا بدلا عنها راياتهم السوداء.

وقال امونيوس إلياس، أحد سكان قضاء الحمدانية شمال شرق الموصل، وهو يقف أمام باب منزله الذي لحقت به أضرار الحرب وشوهت أجزاء منه "هذا العام سيكون الاحتفال مختلفاً تماماً عن الأعوام السابقة فشعور العودة إلى الأرض الأم له طعم آخر لا يمكن وصفه".

وتابع "لقد بدأت مع مجموعة من أصدقائي منذ الآن تحضير شجرة عيد ميلاد كبيرة، من أجل نصبها عند موعد الاحتفال نهاية الشهر الجاري بالقرب من مدخل قضاء الحمدانية”.

وأضاف أن "نصب الشجرة رسالة مفادها أن المجتمع المسيحي مجتمع محب للحياة ويرغب في التعايش السلمي بين مكونات المجتمع العراقي كافة دون استثناء، وهو مجتمع ينبذ القتل ولغة الدم”.

ولم يتمالك الشاب استاورو صليب نفسه إذ انهمرت دموعه حين تحدث عن الاحتفالات التي عادت مجددا إلى الموصل بمناسبة أعياد الميلاد ورأس السنة الجديدة، معبرا عن سعادته بذلك.

وقال "لم يكن للاحتفال بأعياد الميلاد المجيد ونحن بعيدون عن الموصل أي طعم، أما هذا العام فكل شيء عاد كالسابق.. الأجواء والتحضيرات تسير بشكل جيد رغم الآلام التي مرت على المدينة”.

وأضاف أن له صديقا مسلما اسمه محمد عبدالقادر، ساعده على الذهاب إلى ناحية بعشيقة (7 كيلومترات شمال شرق الموصل) بسيارته الخاصة لشراء شجرة عيد الميلاد من هناك والزينة الخاصة بها ونقلها إلى منزله ومن ثم مساعدته على نصبها وتزيينها.

وترك هذا التصرف أثرا بالغا في نفس صليب الذي قال إنه "دليل على أن الروابط الأخوية والاجتماعية بين المسلمين والمسيحيين قوية جدا ولا يمكن لتنظيم داعش أن يدمرها”.

وقال رئيس أساقفة الموصل السريانية وتوابعها نيافة المطران مار نيقوديموس داود، خلال أول قداس في كنيسة مار بولص، منذ 2014 في الجانب الشرقي من مدينة الموصل "عدنا من جديد إلى أرضنا”.

وأقيم القداس في الكنيسة رغم آثار الدمار والخراب التي ما زالت شاخصة في المكان. وأضاف المطران داود أن إقامة القداس في الكنيسة تحمل في ثناياها رسالة إلى العالم مفادها أنه "لا يمكن لمجتمع محب للخير أن يندثر أو يموت أمام هجمات إرهابية ظلامية”.

وبادر العشرات من المتطوعين المسلمين إلى العمل على إزالة آثار الحرب من كنائس شبه مدمرة في الموصل، تمهيدا لإحياء أعياد الميلاد فيها واستقبال المصلين.

وقال مصطفى الخطيب، نائب المنسق العام لمنظمة فزعة الإنسانية، إن "المنظمة كلفت نحو 80 شخصا من متطوعيها للعمل على مشاركة المسيحيين في تنظيف وتأهيل كنيسة مار بولص الكلدانية في منطقة حي المهندسين بالجانب الشرقي من الموصل ورفع الصليب أعلى مدخلها وتزيين واجهتها بزينة عيد الميلاد ورأس السنة”.

وتابع "كذلك جرى تكليف 50 متطوعا للعمل على رفع الأنقاض وآثار الدمار من دير مار كوركيس في حي العربي شمالي الموصل، وتخصيص 100 متطوع مسلم لترميم كنيسة مار كوركيس للسريان الأرثوذكس في بحزاني بالقرب من بعشيقة شرق الموصل، فضلا عن 40 متطوعا مسلما للعمل في كنيسة قلب اليسوع، وهي ثانية كبرى الكنائس في الشرق الأوسط، تقع بقضاء تلكيف شمال الموصل، من أجل أن تكون تلك الأماكن على استعداد تام للاحتفال بأعياد الميلاد”.

وأضاف أن "مأساة سكان الموصل المسيحيين لا تقل عن معاناة السكان المسلمين وغيرهم في هذه المدينة المنكوبة التي فقدت الكثير من جوامعها وكنائسها ومعالمها الأثرية والحضارية والتاريخية بسبب تنظيم داعش”.وختم حديثه بالقول "علينا اليوم التكاتف فيما بيننا للتأكيد على أن الموصل هي مهد التعايش السلمي”.

المصدر: alarab.co

الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
مقابلات